محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

316

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

والترضية ، والاستغفار ، والتعظيم ، وسائر حقوق المسلمين . وأجمع على ذلك مَنْ يشترِطُ العدالةَ في هذه الأمور ومن لا يشترِط ، وإنما قلنا : إنهم أجمعوا على ذلك ، لأن العمل عليه في جميع أقطار الإسلام في قديم الزمان من غير نكير من أحدٍ من المسلمين . النَّظر الثالث : أنَّه قد ثبت أنَّ العاميَّ من الزُّرَّاع وغيرهم إذا احتاج إلى فتوى ، ودخل مِصراً من أمصار المسلمين لِيستفتي ، فإنه يسأل مَنْ يراه منتصباً للفتوى ، ويرى الناسَ يأخذون عنه وإن لم يتقدم له خِبْرةٌ بحاله ، ولا طولُ صحبة إلا مجرد ظنِّ عدالته المستندِ إلى كونه من أهل العلم ، وأنَّ أهل العلم من أهل الدِّيانة في ظاهر الأحوالِ وغالبها ، وكون الناس يستفتونه ، ولو كان مِن أهل الفسوق والمعاصي ما كان بهذه المنزلة عند الناس ، وهذا كافٍ للعاميِّ في معرفة عدالة المفتي . ولو أوجبنا على العاميِّ أن يُلازم المفتي أولاً ، ويختبره في حَضَرِه وسفرِه ورضاه وغضبه ، لخالفنا إجماعَ الأمة . قال الإمامُ المنصورُ بالله - عليه السلام - في " الصفوة " : اعلم أن شروط الاستفتاء ترجِعُ إلى أصل واحدٍ : وهو أن يغلِبَ ظنُّ المستفتي أنَّ من يستفتيه من أهل الاجتهاد والعلم ، ويحصل له هذا الظنُّ بوجوه : أحدُها : أن يراه منتصباً للفتوى بمشهدٍ من أعيان الناس ، وأخذِ الناس عنه ، وأن يراه مِن أهل الدِّين بأن يرى سِمَاتِ الخير عليه ظاهرة ، ويرى الجماعة مطبقةً على سؤاله ، والأخذِ عنه ، والفَزَع إليه ، أو يعلمه أو يظنه من أهل الدِّين ، ولكن صَرفَ الجماعةَ عن سؤاله بعضُ الصَّوارف . وكذلك الشيخُ أبو الحسين ، فإنه قال في " المعتمد " ( 1 ) : شروطُ

--> ( 1 ) 2 / 363 - 364 .